ابن كثير
185
البداية والنهاية
ألم تر أن الجود من يد ( 1 ) آدم * تحدر حتى صار في راحة الفضل إذا ما أبو العباس سحت ( 2 ) سماؤه * فيا لك من هطل ويا لك من ويل وقال فيه أيضا : إذا أم طفل راعها جوع طفلها * دعته باسم الفضل فاعتصم الطفل ليحيى بك الاسلام إنك عزه * وإنك من قوم صغيرهم كهل قال فأمر له بمائة ألف درهم . ذكره ابن جرير . وقال سلم الخاسر فيهم أيضا : وكيف تخاف من بؤس بدار * يجاورها ( 3 ) البرامكة البحور وقوم منهم الفضل بن يحيى * نفير ما يوازنه نفير له يومان يوم ندى وبأس * كأن الدهر بينهما أسير إذا ما البرمكي غدا ابن عشر * فهمته أمير أو وزير وقد اتفق للفضل في هذه السفرة إلى خراسان أشياء غريبة ، وفتح بلادا كثيرة ، منها كابل وما وراء النهر ، وقهر ملك الترك وكان ممتنعا ، وأطلق أموالا جزيلة جدا ، ثم قفل راجعا إلى بغداد ، فلما اقترب منها خرج الرشيد ووجوه الناس إليه ، وقدم عليه الشعراء والخطباء وأكابر الناس ، فجعل يطلق الألف ألف ، والخمسمائة ألف ونحوها ، وأنفذ في ذلك من الأحوال شيئا كثيرا لا يمكن حصره إلا بتعب وكلفة ، وقد دخل عليه بعض الشعراء ( 4 ) والبدر موضوعة بين يديه وهي تفرق على الناس فقال : كفى الله بالفضل بن يحيى بن خالد * وجود يديه بخل كل بخيل فأمر له بمال جزيل . وغزا الصائفة في هذه السنة معاوية بن زفر بن عاصم . وغزا الشاتية سليمان بن راشد . وحج بالناس فيها محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس نائب مكة . وفيها توفي جعفر بن سليمان ، وعنتر بن القاسم ، وعبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم القاضي ببغداد ، وصلى عليه الرشيد ودفن بها ، وقد قيل إنه مات في التي قبلها فالله أعلم .
--> ( 1 ) في الطبري : لدن . ( 2 ) في الطبري : راحت . ( 3 ) في الطبري : تكنفها . ( 4 ) ذكره الطبري 10 / 65 : حفص بن مسلم .